السيد محمد حسين الطهراني

186

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الواقعيّة ، فهو طريق خطر ، وليس للإنسان أن يسلكه ، فإذا جاء سلطان جائر فحكم باسم الإسلام والمسلمين ، وأخذ يعمل في أحكام المسلمين بحسب هواه ، وقام بتنصيب قضاة من أجل تقوية حكومته ، غير آبهٍ لنصوص القرآن والسنّة والولاية ، بل مخالف لها ، فإنّ الإنسان إذا ما سلك هذا الطريق ووصل إلي حقّه أيضاً فإنّه سيكون قد سار في طريق خطر . وذلك لأنّه أوّلًا : سيكون قد قام بتقوية سلطان ذلك الحاكم وتقوية قضائه ، وبالركون إلي الظالم وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ . « 1 » ولقد أوعد في القرآن الكريم الشخص الذي يركن إلي الظالم بجهنّم ، والنار ستمسّه . ولو لم يُصَرْ إلي الاعتماد علي الظالم ، وإذا لم يذهب الناس إلي السلطان الجائر وقضاته فمن الطبيعيّ أنّ حكمهم وسلطانهم سيضعف ، أمّا لو راجعهم الناس فإنّ أمرهم سيقوي وحكمهم سيتعزّز . وثانياً : فإنّ علي ذلك الشخص الذي يريد تحصيل حقّه أن يذهب إلي النبع الأصيل ، من طريق طاهر وخالص وصافٍ فيحصل علي الماء من هناك ، لكنّه إذا سلك طريقاً ملوّثة عبر المستنقعات الملوّثة التي يمرّ عبرها الماء فيتعفّن فيها ، فإنّ الإنسان يصل إلي الماء ، لكنّ الماء الذي يمرّ عبر المجاري المتعفّنة لن يشكّل حياة له ، بل هو المرض والوباء . وهذا المسألة أيضاً من المسائل الدقيقة جدّاً والخطرة ، والجملة التي يشير إليها الإمام عليه السلام تضمّ نكتة مهمّة جدّاً ، وهي أنّ علي الإنسان في أموره عموماً أن لا يلاحظ حقّه فقط ، وإنّما عليه أن يلاحظ أيضاً الطريقة التي يريد تحصيل الحقّ عبرها . فإذا لم يكن الطريق موجباً لمذلّته

--> ( 1 ) صدر الآية 113 ، من السورة 11 : هود .